السيد محمد باقر الصدر
63
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
وصيغها التشريعية . ومثال ذلك : الصيغ التشريعية التي على الحاكم الشرعي أن يضعها وفقاً لصلاحياته ؛ لمقاومة الاحتكار في كلّ ميادين الحياة الاقتصادية ، والحيلولة دون ظهور أثمانٍ مصطنعةٍ بفعل التلاعب الاحتكاري بكمّية العرض والطلب ، فإنّ هذه الصيغ لا تنفصل عادةً عن الدور القيادي للحاكم الشرعي ، وتكون مجمَّدةً في حالة فردٍ متديّنٍ يعيش ضمن مجتمعٍ غير ملتزمٍ اجتماعياً بالإسلام . ثالثاً : أنّ حالة الفرد المتديّن الذي يعيش ضمن مجتمعٍ لا يتبنّى الإسلام منهجاً للحياة هي حالة معقّدة وتحتوي تناقضاً بين التكليف الشرعي والضرورات التي لا يجد لها تبديلًا في المجتمع ، وكثيراً ما تولّد ظروفاً شاذّةً لها أحكام استثنائية تختلف عن طبيعة الأحكام التي تأخذ موضعها الطبيعي في الصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الإسلامي . ومثال ذلك : موقف الفرد المتديِّن من البنوك الحكومية في مجتمعٍ يؤمن نظامه بالربا ، وموقف المجتمع الإسلامي من البنوك ذاتها ، فالأول قد يسمح له بأخذ الفائدة على ما يودعه في تلك البنوك باعتبارها مالًا مجهول المالك ، فيأذن له الحاكم الشرعي في أخذها وصرفها على نفسه وعلى الفقراء . وأمّا المجتمع الإسلامي فهو يرفض الفائدة رفضاً كاملًا ، ويربط أرباح البنك بالعمل وبما تساهم به من جهدٍ منتجٍ في الحياة الاقتصادية . وهكذا نلاحظ من خلال هذه الأسباب كيف تختلف الصورتان اختلافاً جوهرياً . وفي أكثر الرسائل العملية تُقدَّم عادةً الصورة المحدودة ؛ لأنّها تتعامل مع فردٍ متديِّنٍ يريد أن يطبِّق سلوكه على الشريعة رغم تواجده في مجتمعٍ غير ملتزمٍ بالإسلام منهجاً في الحياة .